الشيخ محمد رشيد رضا

157

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم » وروى الدارقطني والحاكم وصححاه عن ابن عباس أنه قال رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم ولا قضاء عليه : وهذا ظاهر في معنى الآية وهو مذهب الشافعية في الشيوخ والعجائز ومن في حكمهم . ( قال شيخنا ) ذهب كثيرون إلى أن الآية منسوخة إذ فهموا أن الإطاقة بمعنى الاستطاعة وقدر بعض المفسرين كالجلال حرف نفي فقال : وعلى الذين لا يطيقونه فدية - ليوافق مذهبه والآية موافقة له من غير حاجة إلى جعل الاثبات نفيا كما قلنا آنفا ، وقال بعضهم ان الهمزة في الإطاقة للسلب فمعناها الذين لا يطيقونه من غير تقدير حرف النفي . وهو قول منقول معقول ، ويظهر بإرادة سلب الطاقة أي القوة به لا قبله . والقاعدة انه لا يحكم بالنسخ إذا أمكن حمل القول على الاحكام ( أقول ) وجملة القول إن المؤمنين على أقسام في الصيام ( الأول ) المقيم الصحيح القادر على الصيام بلا ضرر يلحقه ولا مشقة ترهقه والصوم واجب عليه حتما وتركه من الكبائر وذهب كثير من العلماء ان متعمده لا يقبل منه قضاء مثله ولا صيام الدهر كله ( الثاني ) المريض والمسافر ويباح لهما الافطار مع وجوب القضاء لان من شأن المرض والسفر التعرض للمشقة فإذا تعرضا للضرر بالفعل بأن علما أو ظنا ظنا قويا أن الصوم يضرهما وجب الافطار ، وقد فصلنا مسألة الخلاف في الأفضل للمسافر والمختار عندنا أن الصيام أفضل إذا كان أيسر ولم يترتب عليه محظور آخر كحمل رفاقة في السفر على خدمته أو عجزه عن القيام ببعض المندوبات وما لا بد منه للمسافر وان لم يقم به رفاقه ، فإن كان يعجزه عن عمل واجب وجب الفطر وهو ظاهر في حديث أبي سعيد المتقدم في مسألة القوة على القتال ، والمريض كالمسافر في مسألة الأفضل له وانه الأيسر ، ومن الأمراض ما يكون الصيام علاجا له أو مساعدا على زواله كما علم مما ذكرناه من فوائده الصحية ( الثالث ) من يشق عليه الصوم لسبب لا يرجى زواله كالهرم وضعف البنية الذي لا يرجى زواله والاشغال الشاقة الدائمة والمرض المزمن الذي لا يرجى برؤه